العلامة المجلسي

590

بحار الأنوار

بسم الله الرحمن الرحيم من علي بن أبي طالب إلى الملا من المسلمين الذين غضبوا لله حين عصي في الأرض وضرب الجور بأرواقة على البر والفاجر فلا حق يستراح إليه ولا منكر يتناهى عنه سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فقد وجهت إليكم عبدا من عباد الله لا ينام أيام الخوف ولا ينكل عن الأعداء حذار الدوائر أشد على الفجار من حريق النار وهو مالك بن الحرث الأشتر أخو مذحج فاسمعوا له وأطيعوا فإنه سيف من سيوف الله لا نابي الضريبة ولا كليل الحد فإن أمركم أن تنفروا فانفروا وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا وإن أمركم أن تحجموا فأحجموا فإنه لا يقدم ولا يحجم إلا بأمري وقد آثرتكم به على نفسي لنصيحته لكم وشدة شكيمته على عدوكم عصمكم ربكم بالهدى وثبتكم باليقين . ثم قال له : لا تأخذ على السماوة فإني أخاف عليكم معاوية وأصحابه ولكن الطريق الاعلى في البادية حتى تخرج إلى أبلة ( 1 ) ثم ساحل مع البحر [ حتى ] تأتيها ففعل فلما انتهى إلى أيلة وخرج منها صحبه نافع مولى عثمان بن عفان فخدمه وألطفه حتى أعجبه شأنه فقال : ممن أنت ؟ قال : من أهل المدينة قال : من أيهم ؟ قال : مولى عمر بن الخطاب قال : وأين تريد ؟ قال : مصر قال : وما حاجتك بها ؟ قال : أريد أن أشبع من الخبز فإنا لا نشبع بالمدينة فرق له الأشتر وقال له : الزمني فإني سأجيبك بخبز فلزمه حتى بلغ القلزم وهو من مصر على ليلة فنزل على امرأة من جهينة فقالت : أي الطعام أعجب بالعراق فأعالجه لكم ؟ قال : الحيتان الطرية فعالجتها له فأكل وقد كان ظل صائما في يوم حار فأكثر من شرب الماء فجعل لا يروى فأكثر منه حتى نغر يعني انتفخ بطنه من كثرة شربه فقال له نافع إن [ هذا ] الطعام [ الذي أكلت ] لا يقتل سمه إلا العسل فدعا به من ثقله فلم يوجد قال له نافع : هو عندي فأتيك به ؟ قال نعم فأتني به فأتى رحله فحاضر شربة من عسل بسم قد كان معه أعده له فأتاه بها فشربها فأخذه الموت من ساعته وانسل نافع في ظلمة

--> ( 1 ) بفتح الهمزة ، مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام .